86

المقسط

"العادل في حكمه، الذي يضع كل شيء موضعه."

المعنى

المقسط: الذي يحكم بالعدل. قال الله تعالى: "أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ" (التين، 8) "...وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ" (الأعراف، 87) "وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ" (الأنبياء، 47) ويحتاج العبد إلى هذا الاسم ليعدل فيما يحكم به وفيما سيحكم. والمقسط معناه الذي يأخذ للمظلومين حقوقهم من أيدي الظالمين. أليس الله أحكم الحاكمين وملك الملوك؟ فالحكّام والملوك يطبّقون قوانين العقوبة والمسؤولية التي هي "دين": يعاقبون العصاة، ويجازون المطيعين والعاملين ويثيبونهم؛ أفلا يُنفّذ الله الحاكم فوقهم جميعًا حكمه، ولا يعاقب ولا يثيب، ولا يُجري دينه؟ كلا بالتأكيد. ولا شكّ أنّ الله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويمٍ هو أحكم الحاكمين، ودينه دينٌ حقٌّ فوق كل دين. وهو سيُجري دينه، ويميّز الحسن من القبيح، والكاذب من الصادق، ويثيب المؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات بصدقٍ وإخلاص، ويهوي بالكافرين والملحدين إلى أسفل سافلين. فينبغي للإنسان ألّا يكذّب بالدين، وألّا ينكر الجزاء، وألّا يظنّ أنّ الإنسان إذا قوي صار محقًّا وبقي له كل ما فعل ولم يُعاقَب، وأنّ قانون العقوبة إنما هو للعاجزين. وعلى الحاكم ألّا يغترّ بقوّته في حكمه فيفارق الحقّ والعدل، بل يخاف حكم أحكم الحاكمين وقدرته، ويحذر أن يهوي إلى أسفل سافلين، ويدخل في دينه، ويؤمن به، وينال ذلك الأجر والثواب الذي لا ينفد بالعدل بين عباد الله والخدمة في إصلاح العالم. وإلا فمن ظنّ أنّ الله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويمٍ ليس أحكم الحاكمين فقد ظلم نفسه. وعلى هذا فهذه الآية وعيدٌ للكافرين وبشرى للمؤمنين.

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم المقسط الشريف 209 مرات بقول: «يا مقسط جلّ جلاله» لإطفاء السخط والحدّة والغضب، ولظهور الحقّ والعدل، وللحفظ من شرّ الأعداء. ومن داوم على ذكر اسم المقسط الشريف بقول: «يا مقسط جلّ جلاله» انتهى عنه الوسواس في العبادات.