78

المتعالي

"المنزّه عن كل ما يتصوره العقل من صفات المخلوقين."

المعنى

المتعالي: البالغ العلوّ، أعلى العالين، الأعلى من كل ما يبلغه العقل. قال الله تعالى: "عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ" (الرعد، 9) "...وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ" (البقرة، 255) "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى" (الأعلى، 1) فليس فوق علوّ الله علوّ، والله أعلى من كل مقامٍ عالٍ رفيع. والله عليٌّ في ذاته، ولذلك فهو أعلى من كل شيء. وليس في علوّ الله نقصٌ ولا عيب؛ فهو الأعلى على الإطلاق. وكما أنه كاملٌ لا نقص فيه في العلم والقدرة والحياة والجود والرحمة وسائر صفاته، فكذلك هو تامٌّ لا نقص فيه في العلوّ. وليس علوّه هذا من جهة الجهة والمكان، إذ هو منزَّهٌ عن الجهة والمكان. وكل شيءٍ تحت قدرته وسلطانه. ويجب في مدح المخلوقين تجنّب المبالغة خاصةً، وألّا يُعظَّم مخلوقٌ قطّ بأسلوبٍ أو نبرةٍ تبلغ هذا المعنى؛ فهذا المعنى لا يوصف به إلا الله ويجب أن يُخصّ به وحده. وبعض الناس، على كثرة الأدلّة من حولهم، لا يقدّرون عظمة الله وعلوّه. فهم مع شدّة عجزهم يرون أنفسهم كبارًا، ولا يفكّرون في خالقهم قطّ. وسبب هذا الشعور بالكبر أنّ لهم نفسًا أمّارةً بالسوء. أمّا المؤمنون فيعلمون أمام علوّ الله كم الإنسان موجودٌ عاجزٌ لا يقدر على شيء. وكل نقطةٍ من الكون تعكس عظمة الله، غير أنّ ذلك لا يكفي أبدًا لبيان قدرته وعلمه اللذين لا نهاية لهما. والله منزَّهٌ عن كل شركةٍ ونقصٍ وعيبٍ وحدّ، وهو المالك الوحيد لجميع الصفات العليا والأسماء الحسنى. وعلمه وحكمته وقوته وقدرته ورحمته وشفقته وفضله وإحسانه بلا نهاية. وكلمة "بلا نهاية" مفهومٌ ينبغي التفكّر فيه جيّدًا لإدراك عظمة الله. فالله سيخلق الناس بعد موتهم خلقًا جديدًا، ثم يبدأ حياتهم الأبدية التي تستمرّ في الجنة أو في النار جزاءً لما عملوا في الدنيا. والحديث ههنا ليس عن مائة سنةٍ ولا ألف، ولا عن مائة ألفٍ ولا مليار، ولا عن تريليونٍ ولا كوادريليون مضروبٍ في كوادريليون، بل عن عمرٍ يمتدّ إلى ما لا نهاية. أي لو كان مائة تريليون إنسانٍ يمضون ليلًا ونهارًا بلا توقّفٍ يضربون مائة تريليونٍ في مائة تريليون، ولو كان لهم مائة تريليون عمرٍ يقضونها كلها في هذا العمل، لما استطاعوا مع ذلك أن يحصوا عدد السنين. أمّا الله فله من العلم ما يجعل كل ما هو "لا نهائيّ" بالنسبة إلى الإنسان داخلًا في علمه. فهو الذي يعيّن ويعلم كل حادثةٍ وكل خاطرةٍ تقع من أول لحظةٍ خُلق فيها الزمان إلى ما لا نهاية، بأوقاتها وصورها.

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم المتعالي الشريف ألف مرة في اليوم سبعة أيام متوالية بقول: «يا متعالي جلّ جلاله» لهلاك العدوّ. ويُقرأ اسم المتعالي الشريف 541 مرة بقول: «يا متعالي جلّ جلاله» للغلبة على الأعداء ولقبول الكلمة عند الجميع. وإن قرأت الحائض اسم المتعالي الشريف في أيام حيضها بقول: «يا متعالي جلّ جلاله» أصلح الله تعالى حالها وقوّم أمرها.