84

مالك الملك

"المالك الأبدي للملك كله."

المعنى

مالك الملك: المالك الأبديّ للملك. هو المالك الحقيقي للكون والملك والثروة، الذي كل الوجود تحت أمره، ولا يعترض أحدٌ على حكمته. قال الله تعالى: "قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ" (آل عمران، 26) "فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ" (المؤمنون، 116) "فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ" (القمر، 55) فالله هو المالك الحقّ للملك، مالكه الأبديّ، وكل شيءٍ ملكه: "له الملك وله الحمد". ولمّا كان الله هو المالك الأبديّ للملك فليس لنا مفرٌّ من اللجوء إليه؛ فلا يُدعى إلا هو، ولا يُخاف إلا هو، ولا يُرجى إلا هو، ولا يُخضع إلا له. إذا نظرت من مكانك الآن إلى ما حولك، فكل ما تراه له مالك. فالمقعد الذي تجلس عليه مكوَّنٌ من ذرّاتٍ أوجدها مالكه. والزهرة في الأصيص تنمو بما هيّأه لها مالكها من أسباب (الشمس والماء ونحوهما). والبحر الذي يبدو من النافذة وجميع ما فيه من أحياء إنما هو هناك لأنّ مالكه شاء ذلك. بل بدنك أنت أيضًا تحت تدبير من أوجدك على وجهٍ مستقلٍّ عنك تمامًا. فجميع أعضائك وعروقك وجهازك العصبي وكل خليّةٍ من خلاياك آثار علم مالكك وعقله العليّ. وليس شيءٌ ممّا ذُكر ممّا فكّرت في امتلاكه ودبّرته ثم أوجدته. فأنت حين فتحت عينيك على الدنيا وجدت النظام المتقن في بدنك، ووجدت الدنيا التي أنت فيها، بل الكون كله. ولم تكن قبل ذلك تملك شيئًا من ذلك، ولا يمكن أن تملكه بعد ذلك بإرادتك. وهذه الحقيقة تنطبق بلا شكّ على جميع الناس. فملك كل شيءٍ إذن لخالقه؛ أي لله خالق كل شيءٍ ومالكه. ومع وضوح هذه الحقيقة يعمى الإنسان فيغفل عن وجوده ويظنّ أنّ كل ما بيده ملكه. فيتكبّر الإنسان الواقع في وهم رؤية نفسه عليًّا على كل عجزه، ويقدم على الجحود. غير أنّ هذا الجحود لا يضرّ إلا نفسه.

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم مالك الملك الشريف 212 مرة بقول: «يا مالك الملك جلّ جلاله» لسعة الملك. ومن داوم على ذكر: «يا مالك الملك جلّ جلاله» رزقه الله الغنى.