28

البصير

"الذي يبصر كل شيء ولا يخفى عليه شيء."

المعنى

البصير: الذي يرى كل شيءٍ ويبصره أتمّ إبصار. هو المبصر حقًّا، الذي يرى كل شيءٍ بلا حدٍّ ولا نهاية، ويرى في كل لحظةٍ بأيّ عملٍ تشتغل الموجودات وماذا تصنع. قال الله تعالى: "لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" (الأنعام، 103) "...إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ بَصِيرٌ" (الحج، 61) "...وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا" (النساء، 134) فالله يرى كل شيءٍ ويرى ما يفعله كل أحد، ولا يحول دون رؤيته شيء. ولا تدركه عينٌ سواه ولا تحيط به، وهو يدرك الأبصار كلها ويحيط بها ويراها ويعلمها. فبينما لا تدرك الأبصار نفسها، هو الذي يدركها ويبيّنها ويراها ويُريها ويعلم حقيقتها. فالأبصار لا تدركه ولا تحيط به، وهو يدركها ويحيط بها، وكذلك الشأن في كل مُدرَك. وهو اللطيف الخبير؛ فلا لطيف خبير سواه. وكل لطفٍ منه كنور الإدراك. ولا يعلم كل شيءٍ ولا يخبر بكل خبرٍ صادقٍ إلا هو. فلا ينبغي للمرء، لأنّ الأبصار لا تراه، أن يظنّه بعيدًا عن الأبصار والقلوب غير مطّلعٍ على الحاجات والمطالب اطّلاعًا صحيحًا، فيُعرض عنه ويميل إلى سبل الاعوجاج. فذلك اللطيف الخبير يرى أخفى ما لا تراه الأبصار، وهو مطّلعٌ على أشدّ الأمور خفاءً وأبعدها عن السمع، وعلى أسرار القلوب وميولها التي لا تُباح لأحد. وهو أقرب إليهم من أنفسهم. فليس شرط عبادته وتفويض الأمور إليه أن نراه، بل أن يرانا هو، وأن يكون لطيفًا خبيرًا، وأن يُؤمَن به بإخلاصٍ وتوحيدٍ في ذاته وصفاته وأفعاله وألطافه. وقد أحاط الله تعالى بصفة البصير بكل ما يمكن أن يُرى في كل موضعٍ من الأرض والسماوات، وهو يراه. فليس ثمّة شيءٌ لا يُرى بالنسبة إليه، ولا شيء يخفى عليه. فالله يرى ويسمع ويعلم همسات القلب، وما يجول في الدماغ، وخفايا الفكر، وما في الصدور، والنملة السوداء على الصخرة السوداء في الليلة الظلماء وصوتها. ومن علم أنّ الله يرى كل شيءٍ اجتهد في إصلاح حاله في السرّ والعلن، وخاف في كل حالٍ من معصية الله واستحيا منه، واحترز أن يجده الله حيث نهاه أو يفقده حيث أمره. ولا يغيب عن ذهنه أنه دائمًا تحت رقابة الله، ولا يستهين برؤية الله له فيُذنب. ومن استحيا من رؤية الناس ولم يستحِ من رؤية الله فقد استخفّ بالله. وفائدة معرفة اسم البصير أنه يُولّد في المرء حسّ المراقبة. والمراقبة: "أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك". ومن عرف اسم البصير نظر في آيات عالم الوجود وفي النظام البديع في الأرض والسماوات، فتفكّر في عظمة الله وجلاله، ونظر إلى ما حوله نظر اعتبارٍ دائمًا، وعبده بصدقٍ وثقةٍ أكبر إذ ينظر في المصنوعات الدالّة على قوته وقدرته وحكمته وعلمه العميق وإرادته النافذة. قال الله تعالى: "...قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..." (يونس، 101) "...انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ..." (الأنعام، 99) "...وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا" (البقرة، 259)

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم البصير الشريف 302 مرة بقول: «يا بصير جلّ جلاله» لصفاء الذهن وسعة الإدراك وقوة القلب. ومن قرأ اسم البصير الشريف 100 مرة قبل صلاة الجمعة انفتحت بصيرته واستقام قوله وفكره. ومن أكثر من قراءته لم يصبه مرضٌ في عينه. ومن أكثر من قراءة اسم البصير الشريف وُفّق في أقواله وأعماله.