94
الهادي
"الذي يهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم."
المعنى
الهادي: الذي يهدي من يشاء.
قال الله تعالى: "...وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا" (الفرقان، 31)
"فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ..." (الأنعام، 125)
"...يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ..." (النحل، 93)
"...فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ..." (إبراهيم، 4)
"إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (القصص، 56)
فمن أراد الله هدايته وأن يبلغ به إليه على استقامةٍ شرح صدره للإسلام؛ فلا يضيق بقبول الحقّ ولا بالقيام بتكاليفه، ولا يجد لذلك مشقّةً ولا ألمًا، بل يجد البهجة والسرور. ومن أراد الله أن يزيغه عن سبيله ويضلّه ضيّق صدره وحصره وأحرجه غاية الحرج. فكما أنّ الصعود إلى السماء تكليفٌ ومشقّةٌ لا سبيل إلى فعلها، فكذلك يثقل عليه الإيمان والإسلام وقبول الحقّ والطاعة؛ فإذا ذُكر الإسلام والاستقامة ضاق وحرج واختنق، فقال: "أُفّ"، وتلوّى، وخرج عن الطريق، وغرق في مستنقعاتٍ لا مخرج منها. فصار يطلب السعة لا في الاستقامة والسلامة، بل في الاعوجاج والهلاك. فهكذا يجعل الله على الذين لا يؤمنون الرجس، أي الكفر والعذاب والألم الذي يجب أن يُقابَل بأشدّ النفور والاشمئزاز، بضيق الصدر وانسداد القلب. وبهذا الخذلان يتركهم الله تحت استيلاء رجس الكفر وعذابه.
ومعنى الهادي أنّ الله يُري عباده سبل معرفته ويعرّفهم بها، ويعلّم خلقه سبل إدامة حياتهم ويوجّههم إليها. فهو من هذا الوجه يُري الناس طريق النجاة وسبل السعادة في الدنيا والآخرة.
وقد آتى الله الحيوان الغريزة، فتجد بغريزتها ما ينفعها. وأمّا الناس فقد أُوتوا العقل، فهم يملكون باستعمال عقولهم أن يختاروا اختيارًا واعيًا، ولذلك كُلّفوا. ومع ذلك أرسل الله تعالى إليهم إلى جانب عقولهم رسلًا.
والهداية نوعان: الأول بمعنى الدلالة على الطريق والدعوة والإنذار؛ وهذه الهداية من الوظائف الأساسية للأنبياء. والثاني بمعنى التأييد والحفظ والتوفيق؛ وهذا النوع من الهداية مختصٌّ بالله وحده، وليس لأحدٍ من الموجودات فيه أثر.
فوائد معرفة هذا الاسم:
على كل مسلمٍ أن يسأل الله دائمًا أن يهديه وأن يميته على الإسلام وأن يدعوه بذلك؛ فلا ينسى أنّ الله يحول بين المرء وقلبه.
وعلى المسلم أن يعلم أنّ الأنبياء والعلماء وأولياء الله يدعون الناس إلى الهدى ويدلّونهم على الطريق المستقيم، وأنهم أدلّاء هداية.
الخواص وأسرارها
يُقرأ اسم الهادي الشريف 20 مرة بقول: «يا هادي جلّ جلاله» لنيل الهداية والدخول في طريق الحقّ، ولاستقامة جميع الأمور.
ومن داوم على ذكر اسم الهادي الشريف وجد الطريق المستقيم. ومن قرأه بعد كل صلاةٍ مفروضة اهتدى هو وغيره من الناس في المصالح الدينية والمعنوية.
ومن داوم على ذكر اسم الهادي الشريف ملك القلوب والبلاد.
