39
الحفيظ
"الحافظ لكل شيء، المحصي للأعمال بتفاصيلها."
المعنى
الحفيظ: الحافظ الحارس.
قال الله تعالى: "وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ" (الصافات، 7)
"...وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ" (سبأ، 21)
"لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ" (الرعد، 11)
وقد ورد اسم "الحفيظ" في ستّة مواضع من القرآن الكريم.
والملائكة تحفظ الناس بأمر الله، وتكتب مع ذلك أعمالهم فتحفظها. والله يحفظ أولياءه من الوقوع في الذنب ومن حبائل الشيطان.
والله هو الذي يحفظك من الشكوى وقت الشدّة، ويحفظك من المصائب وقت النعمة.
ولولا حفظ الله للموجودات كلها لما دام وجود شيءٍ ممكن الوجود. فالله حفظ جميع الموجودات من أن تعود إلى العدم.
وأعظم الحفظ حفظ القلوب. وأعظم أنواع الحفظ أن يحفظ المسلم دينه من كل كفرٍ ونفاقٍ وفتنةٍ وشهوةٍ لا حدّ لها ومن أنواع البدع؛ إذ بذلك ينجو المسلم من أن يحيد عن الطريق المستقيم إلى سبلٍ أخرى.
ولا يُعرف معنى هذا الاسم إلا بطول التفكّر في عظمة الله وقدرته على حفظ الكون، لا بمجرّد التفكّر في معناه اللغوي.
والحفظ يكون من وجهين:
الأول: إدامة الموجودات وحفظها إلى أجلٍ معلوم؛ فالله حافظٌ للموجودات الطويلة البقاء كالسماوات والأرضين، وللموجودات القصيرة العمر كالحيوان والنبات والإنسان.
فهو مثلًا قد حفظ حتى العشب النابت من الأرض؛ فجعل له قشرةً تحفظ لبّه، وأخفاه في القشرة كأنها علبة، ووهبه الرطوبة ليبقى ليّنًا. وما لا يحفظه القشر وحده جعل له شوكًا يحفظه.
والثاني: حفظ الأضداد بعضها من شرّ بعض. وقد حفظها الله بأن جعلها تارةً متكافئة القوة، وتارةً بأن يُدرك الطرف المغلوب بالمدد. ونوضّح ذلك بمثال:
فالحرارة تُفني الرطوبة وتُجفّفها؛ وإذا غُلبت الرطوبة أخذت البرودة والرطوبة تضعفان بل تفنيان شيئًا فشيئًا، وزادت الحرارة واليبوسة. ولمنع ذلك يُدرك الله تلك الرطوبة بمددٍ من جسمٍ آخر: فيجعل في المرء عطشًا فيحسّ بالحاجة إلى شرب الماء، فما إن يشرب حتى تزول الحرارة، فيتحقّق بذلك التوازن اللازم في البدن.
الخواص وأسرارها
يُقرأ اسم الحفيظ الشريف 988 مرة بقول: «يا حفيظ جلّ جلاله» للحفظ من جميع الأخطار المادية والمعنوية، وخاصةً من العين والجنّ والشيطان والسحر ومن الأعداء.
ومن حمل هذا الاسم الشريف معه وذكره وجد بركته، حتى لو نام بين السباع لم يُصبه ضرر.
ولمّا رأى سفير إنجلترا لوحات «يا حفيظ» المعلّقة على الجدران الخارجية للبيوت العثمانية القديمة لم يتمالك نفسه فسأل كججي زاده فؤاد باشا عنها، فأجابه بلغةٍ يفهمها الإنجليزي تمامًا: «ما ترونه هو لوحات شركة التأمين العثمانية».
