57
الحميد
"المستحق لكل حمد وثناء."
المعنى
الحميد: المحمود المثنى عليه، الذي يُحمد ويُمدح ويستحقّ الثناء.
قال الله تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ" (الشورى، 28)
والحميد هو المستحقّ للحمد، الجدير به؛ لأنه كان ولم يكن معه شيء، فأوجد جميع الموجودات والإنسان من العدم. ثم جمع في الإنسان نعمتين عظيمتين: العقل والحياة. ثم آتاه نعمًا لا تُحصى، وفضّله على جميع الموجودات، وأذن له في السعي. فمن يستحقّ الحمد سواه؟ ومن يكون أهلًا للحمد مثله؟ كلا؛ بل الحمد والثناء كله له وحده لا لغيره، وهذه المنن والعطايا كلها منه لا من سواه.
وجميع النباتات والحيوانات التي تعيش في الكون تعيش على الوجه الذي وضعها الله عليه في الأرض، فتسبّح بذلك الله وتعظّمه. فالسمكة التي تعيش في قاع البحر والصبّار الذي ينبت في الصحراء يعيشان في تسليمٍ عظيم. وعيشها على الوجه الذي قدّره الله لها، وعدم إخلالها أبدًا بالنظام الذي وضعه، يدلّ على أنّ جميع الأحياء تسبّح لله. وكل ما في السماء والأرض، والبحار التي تكوّنت من اجتماع أطنانٍ من الماء، والجبال الممتدّة آلاف الأمتار، والسحب التي تنساق في السماء، والبرق والرعد المتتابعان، كل ذلك يسبّح لله ويعظّمه، ويُري الناس علمه وقدرته اللذين لا حدّ لهما. غير أنّ الذين لا يؤمنون لا يفقهون تسبيحها. أمّا المؤمنون فيسبّحون ربّنا إدراكًا لعلوّه وعظمته، ويشكرونه على ما أنعم به عليهم إدراكًا لكبريائه وعلوّه؛ إذ ليس المطلوب منهم في مقابل كل نعمةٍ أُعطوها إلا أن يكونوا عبادًا شاكرين حامدين.
والحمد يقتضي المدح ومحبّة المحمود. فمن أحبّه ولم يمدحه لم يكن حامدًا له. وعلى كل مسلمٍ أن يعلم أنّ الحمد والمدح المطلق لله وحده؛ فهو الموجود الوحيد الذي يستحقّ كل حمدٍ وهو أهلٌ لكل ثناء. فنحمده على جميع ما آتانا من نعم؛ ولو لم يعطِ لحمدناه على كل حالٍ بكل حمدٍ نعلمه ولا نعلمه. وعلى المسلم بمعرفته لهذا الاسم أن يكتسب الأفعال التي يحمدها الله، وأن يجتهد ويتّخذ لنفسه الأخلاق العليّة، وأن يترك ما يناقضها من الأفعال، وأن يجتنب ما لا معنى له ولا فائدة فيه.
الخواص وأسرارها
يُقرأ اسم الحميد الشريف 62 مرة بقول: «يا حميد جلّ جلاله» لحسن الخلق وصلاح العمل ولِيُثني الناس عليه.
ومن داوم على ذكر اسم الحميد الشريف بقول: «يا حميد جلّ جلاله» اغتنى.
ومن داوم بعد صلاة الفجر على ذكر اسم الحميد الشريف بقول: «يا حميد جلّ جلاله» اغتنى.
وإن قُرئ اسم الحميد الشريف 66 مرة بعد صلاتَي المغرب والفجر بقول: «يا حميد جلّ جلاله» صار صاحبه من المحمودين.
