67

الواحد

"الفرد الذي لا شريك له."

المعنى

الواحد: الواحد الذي لا شريك له في ذاته وصفاته وأسمائه. قال الله تعالى: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" (الإخلاص، 1) "إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ" (الصافات، 4) "...قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ..." (الأنعام، 19) "...وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ" (ص، 65) "وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ..." (البقرة، 163) وهو الاسم الذي يدلّ على أنّ الله واحدٌ أحدٌ لا يقبل التجزّؤ ولا التعدّد في ذاته وصفاته وأفعاله. وكان الله في الأزل وحده ولم يكن شيءٌ غيره. وقد أشار نبيّنا صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى في حديثه: "كان الله ولم يكن معه شيء". وجميع صفات الجلال والكمال في الله وحده؛ فهو من هذا الوجه واحدٌ أحد. وهو وحده الذي يدبّر جميع الموجودات ويصرّف الأمور. ولا يحتاج لخلق شيءٍ وصنعه إلى مادّةٍ ولا مدّةٍ ولا آلةٍ ولا استعداد. وله وحده أن يشرّع الحلال والحرام، وأن يعيّن الثواب والإثم، وأن يثيب عباده أو يعاقبهم. وجعل غيره مكانه في هذه الأمور كلها، أو عدّه ذا سلطةٍ تشبيهًا له بالله، شركٌ؛ وهو أعظم الذنوب التي لا تُغفر. فيا أيها الناس! إنّ إلهكم الحقّ الذي يستحقّ عبادتكم وعبوديّتكم جميعًا إلهٌ واحد، موصوفٌ بصفة "الواحد"، متفرّدٌ بالألوهية. ولا تحسبوا أنّ لغيركم إلهًا آخر؛ فلا إله حقٌّ سواه. وكل من اتُّخذ إلهًا سواه فليس أهلًا للألوهية؛ بل كلها باطلةٌ زائفة. وكما يستحيل أن يُتصوّر إلهٌ أعلى منه أو مساوٍ له، فكذلك لا توجد معبوداتٌ ولا آلهةٌ يمكن أن تشاركه في الألوهية ولو بشرط أن تكون دونه مرتبة؛ فالاشتراك في الألوهية محال. فالإله الحقّ هو ذلك الإله الواحد وحده. وإن كانت له أسماءٌ وصفاتٌ كثيرةٌ هي مبدأ لجميع المخلوقات، فإنه لا يمكن مع ذلك الكلام عن ذاته حقّ الكلام. فحقيقة الحقّ منزّهةٌ عن كل تركيب، ووصف ذلك الفرد الواحد محال؛ لأنّ الوصف يقتضي مغايرةً ما بين الموصوف والصفة، وإذا وقعت المغايرة لم تبقَ الفردانية. ثم إنّ الإخبار عن شيءٍ يستلزم مخبَرًا عنه وصيغة إخبار، وهذا مناقضٌ للفردانية. ولذلك فإنّ الأسماء المشتقّة كلها قاصرةٌ عن بلوغ أصل حقيقة الحقّ ووحدانيّته. وأقصى ما يُقال في ذاته: "هو". والناس الذين لم يدركوا عظمة الله ظلّوا قرونًا يبحثون له عن أنداد، ولمّا لم يروه عبدوا ما عظّموه في أعينهم. فمنهم من فضّل الشمس لأنه رآها شديدة السطوع والقوة فعبدها، ومنهم من انحنى أمام النجوم. بل بلغ ببعضهم من الحمق أنهم تجرّأوا، على كل عجزهم، أن يقولوا إنهم هم أنفسهم أقوياء جدًّا. وليس البحث عن آلهةٍ تعدل الله حمقًا خاصًّا بمن مضى من الناس؛ فكثيرٌ من الناس اليوم أيضًا يُشركون بالله وينكرون أنه لا كفء له ولا نظير. وهؤلاء الجاحدون وإن لم يتّخذوا في الظاهر أصنامًا كالشمس والنجوم، فإنهم يعبدون أناسًا عاجزين مثلهم أو أشياء يُعظّمونها (الغنى والجمال والقوة ونحوها). فهم مثلًا ينفقون حياتهم كلها في سبيل الغنى وجمع المال والملك، ولا يفكّرون في أثناء ذلك أرضوا ربّهم أم لا. فيسوّون بالله الناسَ أو سائر الموجودات أو المتاع، وهذا شركٌ بيّن. والله هو الخالق. فلا أحد يستطيع أن يأتي بالشمس من المغرب، ولا أحد يستطيع أن يوقف الكون المتمدّد في الفضاء بسرعةٍ لا تُصدَّق، ولا أحد يستطيع أن يمسك السماء والأرض، ولا أحد يستطيع أن يخلق إنسانًا من عدم. ولا يقدر على ذلك إلا الله الواحد في الكون الذي لا نظير له. والخالق والمخلوق لا يستويان أبدًا. وإله العبد هو الذي يحتاج إليه في كل حالٍ وكل وقت. فهو الحقّ، وكل ما سواه من الآلهة باطل. وحيثما كان العبد فإنّ الله معه دائمًا عند الشدّة وعند الحاجة. أمّا الآلهة التي تفنى وتزول فلا تُغني شيئًا أبدًا.

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم الواحد الشريف 19 مرة بقول: «يا واحد جلّ جلاله» للعزّة والوقار والهيبة وللمحبّة عند الناس. ومن أكثر من ذكر اسم الواحد الشريف بقول: «يا واحد جلّ جلاله» بقي بعيدًا عن الشرك. ومن قرأه 1000 مرة خرج ما سوى الله من قلبه، وذهب عنه خوف الخلق، وظهرت له أحوالٌ معنويةٌ عجيبة.