68

الصمد

"السيد الذي يُقصد في الحوائج ويُصمد إليه."

المعنى

الصمد: المقصد الذي تنتهي إليه حاجات الموجودات وتُقضى عنده. قال الله تعالى: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ" (الإخلاص، 1-2) واسم الصمد درّةٌ يتيمةٌ بين آيات الإخلاص المنظومة في صدر القرآن كحبّات لؤلؤٍ في سلكٍ واحد. فأيًّا كان السرّ الذي جعل الإخلاص خاصّةً في القرآن، فهو نفسه السرّ الذي جعل الصمد خاصًّا بالإخلاص؛ إذ لم يرد اسم الصمد في القرآن إلا في سورة الإخلاص. فلعلّ سورة الإخلاص إنما صارت "إخلاصًا" لأنّ فيها اسم الصمد، ولعلّ اسم الصمد إنما تمّ معناه لأنه ورد في "الإخلاص". وصاحب القوة الحقيقية في الكون كله هو الله وحده. وهو وحده القادر على كشف كل ضيقٍ وشدّةٍ وحاجةٍ تصيب الإنسان. والناس ينسون أحيانًا من خلقهم فيتّخذون أولياء من دونه، ويطلبون القوة والكرامة والعون عندهم. وهم في ذلك على وهمٍ؛ فإنه، كما تقدّم، لا صاحب قوةٍ سوى الله، ولا يملك أحدٌ لأحدٍ نفعًا ولا ضرًّا إلا بمشيئته. والسبيل الوحيد لخلاص الإنسان من كل ضيقٍ أن يلجأ إلى خالقه صاحب "القوة والعزّة" جميعًا؛ فإنه يستجيب لعباده المخلصين الذين يتوجّهون إليه في الضيق والحاجة، ويرفع عنهم الشدائد والكروب. وعند الحقّ تعالى خزائن كل شيءٍ لا محالة، ولذلك هو الصمد. غير أنّ تلك الخزائن معارف لا تتبدّل؛ لأنها ثابتةٌ عنده. وهو يعلمها ويراها ويرى ما فيها جميعًا؛ ولأنه يعلمها ويراها فإنه يُوجد منها ما يشاء ويُبرزه، ويترك ما يشاء. وهي بكونها في خزائنه ليست متناهيةً ولا محدودة، بل لا نهاية لها. والموجودات كلها بيد الله. ولا يُنزَّل منها شيءٌ خارج خزانته، بل كلها محفوظةٌ عنده. ولمّا كانت جميع الخزائن وخزّانها لله، فإنّ العالم في الحقيقة خزانةٌ واحدةٌ لا يخرج منها شيء؛ لأنّ الجميع بيده وعنده. ولذلك فإنّ الصمد الذي يُلجأ إليه ويُقصد في كل أمرٍ هو وحده. فمن الناس من يتوكّل على الله، ومنهم من يتوكّل على الأسباب. غير أنّ الأسباب كثيرًا ما تخون من تعلّق بها ولجأ إليها؛ أمّا الحقّ تعالى فإنه يُبلغ السلامة لا محالة من لجأ إليه وفوّض إليه أموره. فإذا علمت أنّ جميع الخزائن عنده، وأنك أنت أيضًا خزانةٌ من تلك الخزائن وملكٌ له، فقد اطمأنّ قلبك إليه؛ فهو معك وأنت معه. وعلى كل مسلمٍ أن يعلم أنه لا صمد سوى الله، وأن يعلم أنه واحدٌ أحدٌ فيتوجّه إليه وحده. وليسأله جميع حاجاته، وليلجأ إليه من كل ضيق، وليطلب من الله مباشرةً من غير واسطةٍ من الناس ولا من غيرهم. وعليه عند كل خلافٍ أن يرجع إلى دين الله، وألّا يقبل حَكَمًا إلا شرائعه. وليكن مرجعه الوحيد في جميع ما ينزل به دينَ الله، وليرجع دائمًا إلى الكتاب الذي أنزله ذو الصفات والنعوت العليّة وإلى سنّة نبيّه. والموضع الذي تُحلّ فيه جميع المشكلات هو الله تعالى، وهو المقام الذي تُدفع عنده الشدائد المادية والمعنوية. وليس ثمّة شيءٌ لا يستطيع حلّه وإبلاغ صاحبه الطمأنينة؛ فلذلك كان الله هو الصمد. ومعنى الصمد أوسع من ذلك بكثير؛ وباختصارٍ هو موضع الالتجاء والتضرّع الأخير لكل مخلوق.

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم الصمد الشريف 134 مرة بقول: «يا صمد جلّ جلاله» لئلا يحتاج المرء إلى أحدٍ فيما هو من عطاء الله كالأكل والشرب والنوم، ولئلا يحزن أبدًا لقلّتها. ومن قرأ اسم الصمد الشريف وقت السحر 125 مرة بقول: «يا صمد جلّ جلاله» ظهرت عليه علامات الصدق، ولم يجد ألم الجوع. ومن غلب عليه الفسق والفجور فأراد التوبة ولم يقدر عليها فليصم يوم الخميس والجمعة والسبت، وليمتنع في هذه الأيام عن أكل ما يُتّخذ من الحيوان، وليقرأ اسم الصمد الشريف 100 مرة في اليوم بقول: «يا صمد جلّ جلاله»، فإنه يصير إنسانًا صالحًا إن شاء الله.