48
الودود
"الذي يحب عباده الصالحين ويستحق أن يُحبّ."
المعنى
الودود: الشديد المحبّة والمحبوب.
هو المحبّ الذي يريد الخير لجميع الخلق ويُحسن إليهم، الذي يحبّ الحسنات ويحبّ عباده الصالحين، ويُنيلهم رحمته ورضاه، ويجعل المحبّة بين خلقه.
هو المستحقّ للمحبّة، الذي يُلقي مشاعر المحبّة والسلام بين الناس.
قال الله تعالى: "وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ" (هود، 90)
"وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ" (البروج، 14)
وقد عرّف الله تعالى نفسه في القرآن الكريم بالودود في موضعين. ولكلمة الودود معنيان: فهو الذي يحبّ عباده بمقتضى نعمه، إذ يحبّ من تاب إليه وأقبل عليه؛ وهو كذلك المحبوب.
وإذا أحبّ العبد ربّه بتوفيقٍ من الله، جازاه الله بمحبّة غيره له. وهذا في الحقيقة إحسانٌ تامّ؛ لأنّ السبب منه والمسبَّب منه. وليس المقصود بذلك المحبّة المتبادلة، وإنما هي محبّة الله لمن شكر من عباده بسبب شكرهم. وكل ذلك لمصلحة العبد وخيره.
فتبارك الله الذي خلق المحبّة وأودعها قلوب المؤمنين. ثم يبلغ بهذه المحبّة في قلوب أوليائه مبلغًا تصغر عنده سائر المحبّات وتهون، فيتخلّصون من قيدها، وتخفّ عليهم البلايا والمصائب، وتلذّ لهم مشاقّ العبادة والطاعة، فينالون في النهاية ما يشاء الله من كراماتٍ شتّى: محبّة الله التي هي أعلى المحبّات، ونيل رضا الله، والقرب منه.
وعلى كل مسلمٍ عرف اسم الله الودود أن يقيم مع الناس علاقاتٍ قائمةً على المحبّة والمودّة، وأن يجتهد في نيل محبّة الله بالطاعات والعبادات.
تنبيه: المستحقّ لهذا الاسم والوصف من العباد هو من يريد الخير دائمًا لخلق الله، ويحبّ لهم ما يحبّ لنفسه، بل يؤثر منافعهم على منافعه.
ولا يظهر هذا الشعور السامي إلا في الأوقات الصعبة وفي مواجهة أحقاد الناس وغضبهم؛ فلا تمنعه إساءتهم من إرادة الخير لهم.
الخواص وأسرارها
يُقرأ اسم الودود الشريف 20 مرة بقول: «يا ودود جلّ جلاله» للمحبّة، وليُحِبّ ويُحَبّ، ولتعلّق قلب أحدٍ به.
ومن قرأ اسم الودود الشريف على طعامٍ ألف مرة بقول: «يا ودود جلّ جلاله» ثم أكل ذلك الطعام مع زوجته زادت المحبّة بينهما.
ومن قرأ اسم الودود الشريف بعد الفرائض أكثر من 400 مرة بقول: «يا ودود جلّ جلاله» صار أحبّ الناس إلى الناس.
