17

الوهاب

"كثير العطاء والهبة بلا عوض."

المعنى

المعطي بلا مقابل، صاحب العطايا التي لا تنتهي. قال الله تعالى: "أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ" (ص، 9) هو الذي يهب عباده مرةً بعد مرةٍ عطاءً كثيرًا من غير أن ينتظر منهم مقابلًا. ويعني هذا الاسم في حقّ الله العطاء الشامل الواسع؛ أي الإعطاء الدائم بلا كلفةٍ ومن غير انتظار عوضٍ ولا قصد غرض. أمّا كل من سواه ممّن يهب فله غرضٌ ومصلحةٌ دنيويةٌ أو أخروية، عاجلةٌ أو آجلة. ولذلك فإنّ الهبة المطلقة لله وحده، ولا يصحّ استعمال هذه الصفة لغيره؛ إذ إنّ هباته تجري إلى عباده دائمًا في الدنيا والآخرة بلا انقطاعٍ ولا نفاد، وتزداد إلى الأبد. واسم الوهّاب يشمل فضل الله كله وإحسانه وكرمه وسعة ملكه وعدله. وعلى كل مسلمٍ أن يعلم أنّ الله تعالى هو صاحب الهبة والعطاء حقًّا، وأن يؤمن بأنه الوهّاب المطلق. وعليه أن يجتهد في اكتساب هذا الوصف الشريف، فيهب الناس وسائر المخلوقات ويعطيهم من غير انتظار عوضٍ دنيويٍّ ولا أخروي. وما يفعله المسلم من الخيرات والإحسان ممّا ليس واجبًا عليه، ابتغاء وجه الله وحده، يُعدّ هبة. فهَبْ لغيرك ممّا وهبك الله، ولا تبخل بما استأمنك الله عليه إلى حين؛ فإنه وعد أن يزيدك كلما أعطيت، وأخبر أنه يُهلك مال من بخل فلم يعطِ. وإن كان الله قد آتاك معارف وعلومًا مهمّةً ترفع أصحابها إلى الدرجات العالية، فعلّم هذه المعارف والعلوم من يحتاج إليها من غير أن تنتظر عوضًا. غير أنه يجب أن تحذر من إعطاء الأسرار والمعارف الخفيّة لغير أهلها. وقال الكبار: إذا دعا أحدٌ فقال سبع مرات: "يا وهّاب" استجاب الله تعالى دعاءه. ومن كان له مطلبٌ، أو كان أسيرًا في يد عدوّه، أو كان في رزقه ضيق، أو لم تكن في تجارته وكسبه كثرةٌ ولا ربح، أو لم يكن له في سيره وسلوكه فتحٌ، فليقم في منتصف الليل ثلاث ليالٍ أو سبع ليالٍ فيتوضّأ ويصلّي ركعتين، ثم يكشف رأسه ويرفع يديه إلى السماء ويقول: "يا وهّاب"، ثم يعرض حاجته على الله تعالى؛ فإنّ الله تعالى يقضي حاجته ويكشف كربه.

الخواص وأسرارها

لسعة الرزق ويسره، ولنيل النعم المادية والمعنوية، يُقرأ 14 مرة بقول: «يا وهّاب جلّ جلاله». ومن داوم على قراءة هذا الاسم الشريف في السجود بعد صلاة الضحى رُزق الغنى.