16

القهار

"الغالب على كل شيء، القاهر لكل مخلوق."

المعنى

القاهر للعصاة، الذي لا يُغلب بحالٍ ولا يُتغلَّب عليه. قال الله تعالى: "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ" (الأنعام، 18) "...قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ" (الرعد، 16) فالملك والعلوّ والقوة والقدرة كلها لله الواحد القهّار، وكل ما سواه مغلوبٌ مقهور. والله هو الذي يقصم ظهور الظالمين والجبابرة، ويُذلّ رقاب العصاة والمتجاوزين حدودهم، ويحول بينهم وبين بلوغ آمالهم في الدنيا. وحتى رغبات الموجودات وإراداتها داخلةٌ تحت مشيئته. قال الله تعالى: "وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا" (الإنسان، 30) وكما أنّ الله قادرٌ على أن يكشف الضرّ عن الناس ويُدخل على قلوبهم الفرح، فهو قادرٌ كذلك على أن يقهرهم بعذابٍ عظيم. وقد ضُرب في القرآن مثلٌ بأقوامٍ أُهلكوا بعذابٍ أرسله الله من عنده؛ إذ أعرض أولئك الناس عن دين الحقّ وتمرّدوا على الله، فأُهلكوا وقت الصباح وهم لا يشعرون بكارثةٍ عظيمةٍ حاقت بهم. فأرسل الله على الأقوام الكافرة أعاصير تقتلع بيوتهم من أساسها، وأمطر عليهم حجارةً من سجّيل، وأصاب من أنذرهم بسيولٍ سوّت بالأرض المدن التي كانوا يسكنونها، وأرسل عليهم زلازل جعلت عالي الأرض سافلها، وأخذتهم صيحةٌ واحدةٌ فإذا هم خامدون. ومن الواضح أنّ قهر الله للإنسان لا يُقاس به شيء. وعلى المسلم أن يجتهد بقدر طاقته في التغلّب على أعداء الله والعلوّ عليهم. ومن أعرض عن الله واعتمد على غيره فلا بدّ أن يُغلب، ويصير لعبةً في يد الشيطان. غير أنّ كل ما ذُكر إنما هو من الآلام التي يُذيقها الله الناس في الحياة الدنيا، وقهرٌ لهم في الدنيا بما كسبوا. أمّا الأصل فهو قهر الإنسان في النار بعذابٍ لم يُرَ مثله. فالذين لم يقدروا الله حقّ قدره وجحدوا رحمته الواسعة سيلقون عذاب النار في الآخرة، ويُجزَون في الآخرة جزاءً وفاقًا لما اقترفوه في الدنيا. وإذا أُلقوا في أضيق مكانٍ من جهنم أذاق الله الكافرين ألمًا لم يعرفوه من قبل؛ يبدّل جلودهم المحترقة بنار جهنم جلودًا غيرها، ويضرب عليهم سرادقًا من نار، حتى إنّ ما يقاسيه الإنسان في الدنيا من آلامٍ يهون جدًّا بجانب ما يلقاه في النار. وقد أخبر القرآن أنّ الداخلين النار يتضرّعون إلى الله أن يقضي عليهم فيريحهم من العذاب.

الخواص وأسرارها

لهلاك الظالمين والأعداء يُقرأ 306 مرات في منتصف الليل ووقت شروق الشمس بقول: «يا قهّار جلّ جلاله». ومن قال في منتصف الليل أو عند شروق الشمس 100 مرة: «يا جبّار، يا قهّار، يا ذا البطش الشديد» ثم دعا: «خذ حقّي ممّن ظلمني» أخذ حقّه من الظالم لا محالة.