2

الرحمن

"الواسع الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء."

المعنى

الراحم الغفور الرؤوف، الذي ينعم على جميع الأحياء. قال الله تعالى: "وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ" (الزخرف، 45) وهذه الصفة تشمل في الدنيا المؤمنين والكافرين جميعًا، لأنّ الله يرزق في الدنيا المؤمن والكافر ولا يفرّق بينهما. والرحمن، بمعنى الذي لا يمنع رحمته عن خلقه في الرزق وقضاء الحاجات وسائر أنواع الإحسان، أوسع معنًى من اسم الرحيم. والرحمن اسمٌ لله تعالى وصفةٌ له معًا. فإذا ذُكر مقترنًا بلفظ الجلالة كان بمعنى الصفة، غير أنه في القرآن لم يُستعمل هكذا بل استُعمل عَلَمًا. ولمّا كان هذا الاسم من الأسماء المختصّة بالله وحده، استُحسن أن يُذكر مفردًا لا مضافًا إلى اسمٍ آخر. واستعمال الرحمن على هذا الوجه لا يناقض كونه صفةً له سبحانه؛ فإنّ اسم الله أيضًا يدلّ على صفة الألوهية، ومع ذلك لم يُذكر قطّ صفةً لغيره. والفرق بين صفتَي الرحمن والرحيم في البسملة، وهي أول آيةٍ في القرآن، يُعبَّر عنه في عبارةٍ وجيزة: الله تعالى رحمن الدنيا ورحيم الآخرة. فبمقتضى صفة الرحمن كتب الله تعالى على نفسه أن يعامل جميع الأحياء في الدنيا، وجميع الناس مؤمنهم وكافرهم، بالشفقة والرحمة. وقال الله تعالى في الحديث القدسي: "سبقت رحمتي غضبي". تنبيه: على العبد أن يرحم أولًا عباد الله الغافلين، وأن يجتهد بكل طاقته في ردّهم إلى طريق الله بالوعظ والنصيحة، مؤثرًا سبيل اللين والشفقة على سبيل الشدّة. وأن ينظر إلى العصاة بعين الرحمة لا بعين الأذى والقسوة. وينبغي أن يكون همّ المؤمن الأكبر أن يسعى بكل طاقته في دفع كل معصيةٍ تصدر من الناس كأنها صادرةٌ من نفسه، وأن ينقذهم بذلك من أن يحلّ بهم غضب الله.

الخواص وأسرارها

من داوم من المسلمين على هذا الاسم مخلصًا قائلًا: «يا رحمن» لان قلبه، وأمِن من الظالمين، ونال النعم المادية والمعنوية. ولنيل اللطف الإلهي، وليُحِبّ ويُحَبّ، يُقرأ 298 مرة بقول: «يا رحمن جلّ جلاله». ومن استقبل القبلة يوم الجمعة بعد العصر وداوم على ذكر «يا الله جلّ جلاله» و«يا رحمن جلّ جلاله» حتى تغرب الشمس أُعطي سؤله لا محالة. ومن خلا بنفسه بعد الصلاة وداوم على ذكر «يا رحمن جلّ جلاله» مائة مرة ذهبت عنه الغفلة والنسيان. وإذا كُتب اسم «الرحمن» الشريف بالزعفران والمسك وعُلّق لوحةً في بيت سيّئ الخلق ضاق به ذلك البيت، وتغيّر خلقه إلى الأحسن في زمنٍ قصير إن شاء الله، وصار صاحب حياءٍ ورحمةٍ وشفقة.