99

الصبور

"الذي لا يعاجل العصاة بالعقوبة، عظيم الصبر."

المعنى

الصبور: العظيم الصبر، الذي يؤخّر العقوبة، الذي يُمهل المجرمين فيؤجّل عقابهم، فلا يعجل بل يصبر، ولا يسارع إلى الانتقام ممّن عصاه وهو قادر. قال الله تعالى: "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ" (إبراهيم، 42) وهذا الاسم وإن لم يرد في القرآن الكريم بصيغة "الصبور"، فإنّ في القرآن أكثر من سبعين آيةً تعبّر عن هذا الوصف لله. والصبر هو تأجيل العقوبة إلى وقتٍ قدّره الله وعيّن مدّته. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أحدٌ أصبر على أذًى سمعه من الله؛ إنهم يدّعون له الولد، وهو يعافيهم ويرزقهم". والصبور من أسماء الله الحسنى، وهو من صيغ المبالغة بمعنى الكثير الصبر. ولم يرد اسم الصبور الجليل في القرآن الكريم قطّ؛ وإنما ورد آخر التسعة والتسعين اسمًا في حديث "الأسماء الحسنى" الذي رواه الترمذي عن أبي هريرة (الترمذي، الدعوات، 83). والله عزّ وجلّ لا يعجّل عقوبة الناس الذين خلقهم للابتلاء على ما يفعلون من السيّئات؛ بل يمهلهم ويصبر عليهم ليستغفروا ويتوبوا، أو ليزدادوا استحقاقًا للعقوبة بتمكينهم من الاستمرار في السوء. وصبر الله ليس عن عجزٍ بل عن قدرة؛ إذ لا يمكن لأحدٍ من الناس أن يفلت من مراقبته. ولذلك فلا ينبغي أن يغترّ الناس بعدم معاقبة السيّئات في هذه الدنيا في الحال. وينبغي للناس أن يصبروا نظرًا إلى اسم الله الصبور وصفته. وصفة الصبر لله تختلف عن صبر العباد. فالله مثلًا تامّ القوة، قادرٌ على أن يفعل ما يشاء؛ أمّا عباده فليسوا كذلك، بل قوّتهم وقدرتهم محدودة، ولذلك لا يستطيعون أن يفعلوا كل ما يريدون. والله لا يخاف أبدًا من عاقبة ما يفعل؛ أمّا العباد فيخافون في أكثر الأحيان من سوء عواقب ما يفعلون. والله لا يعجّل بالعقوبة؛ أمّا العباد فيريدون العقوبة في الحال. والله لا يجد بالصبر ألمًا ولا حزنًا، ولا يلحقه نقصٌ من وجهٍ من الوجوه؛ أمّا الصبر فيُورث العباد الألم والحزن والضيق. وصبر العبد بحسب معيّة الله له؛ فإذا كان الله مع ذلك العبد وجد العبد سبيلًا إلى الصبر على ما لا يصبر عليه غيره. والصابرون نالوا سعادة الدنيا والآخرة وشرف المعيّة مع الله. قال الله تعالى: "...إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" (البقرة، 153) ومن تفكّر في مظاهر اسم الله الصبور الكثيرة في هذه الدنيا استطاع أن يشاهدها بيسر. ومن داوم من المسلمين مخلصًا مؤمنًا عاملًا على ذكر هذا الاسم المبارك قائلًا: "يا صبور" نال آثاره؛ فينجو من كل بلاءٍ ومرضٍ ويجد الشفاء. فوائد معرفة هذا الاسم: على كل مسلمٍ عرف هذا الاسم أن يصبر على ما يلقاه من صعابٍ ويثبت، وأن يوصي من حوله بالصبر، وأن يتقدّم في الصبر. وعلى المسلم أن يصبر على من يؤذيه ويسيء إليه، وأن يتجنّب ردّ الفعل المتسرّع. وليعلم أنّ الله تعالى يحبّ الصابرين وأنه مع الصابرين دائمًا. وعلى كل مسلمٍ ألّا يلتفت إلى غير الله، وأن يستعين به وحده، وأن يخافه وحده ويرجوه وحده، وأن يسأله وحده دفع الضرّ وجلب الخير. وليعلم أنّ الله يضرّ من يشاء وينفع من يشاء. والله تعالى خلق الأفعال التي يرضاها وخلق كذلك الصعاب التي يُصبر عليها. وهو الموجود الوحيد الذي يُلتجأ من غضبه إلى رضاه ورحمته. ولذلك دعا نبيّنا صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك".

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم الصبور الشريف 298 مرة بقول: «يا صبور جلّ جلاله» لإتمام ما بدأه من عملٍ بسرورٍ، وللخلاص من العجز، ولِيُرزق قوة الاحتمال وقت المصيبة والبلاء. ومن ذكر اسم الصبور الشريف 100 مرة قبل طلوع الشمس لم تُصبه مشقّة، وصار ثابتًا صبورًا.