74
الآخر
"الذي ليس بعده شيء، الباقي بلا نهاية."
المعنى
الآخر: الذي لا نهاية له.
قال الله تعالى: "هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (الحديد، 3)
كان الله ولم يكن شيء، وسيكون الله بعد أن يفنى كل شيء.
"...كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ..." (القصص، 88)
"كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ. وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" (الرحمن، 26-27)
وبمقتضى ما تدلّ عليه هاتان الآيتان فإنّ الموجودات كلها تذهب إلى الهلاك والفناء ويمكن أن تذهب، وهو وحده الباقي. فجميع المخلوقات إذا زالت أسباب وجودها هلكت وفنيت أصلًا، ثم تُردّ الأمور كلها إليه. فكما أنه قبلها جميعًا فهو غايتها ونهاية الوجود. فلا ينبغي أن يُحكم له بأنه الأول وحده ولا بأنه الآخر وحده، بل يُقال: "الأول والآخر".
والله تعالى هو الآخر الذي لا نهاية له، الآخر بعد كل شيء، الآخر في الهداية والتوفيق. وإليه المرجع آخرًا.
ومعرفة أنّ الله هو الآخر تعلّم الإنسان ألّا يعظّم الأسباب أكثر ممّا ينبغي، وألّا يعلّق بها رجاءه ويثق بها، وألّا يقف عندها كثيرًا. وتجعله يعلم أنّ هذه الأسباب ستفنى وتنتهي لا محالة في النهاية، وأنّ الباقي هو الله الآخر وحده. فالتعلّق بالموجودات الفانية تعلّقٌ بالعدم؛ أمّا التعلّق بالله الآخر فتعلّقٌ بمن لا يفنى قطعًا ويبقى أبدًا. فمن تعلّق به لم يفنَ ولم ينقطع وجوده؛ بخلاف من تعلّق بالأشياء الفانية الزائلة، فإنّ من تعلّق بها يفنى بفنائها.
ومن عرف الله على هذا الوجه اجتهد أن يعبده بصدقٍ أكبر، ولم يثق بشيءٍ سواه ولم يعلّق به رجاءه. فافهم أنّ التوجّه إلى الله وحده والاعتماد عليه والثقة به ضرورة، ولا تنسَ أنّ كل شيءٍ راجعٌ إليه، واعبده لتكون عبوديّتك مقبولةً عنده.
الخواص وأسرارها
يُقرأ اسم الآخر الشريف 801 مرة بقول: «يا آخر جلّ جلاله» لنيل العون الإلهي ولهلاك الأعداء.
وإن قُرئ اسم الآخر الشريف كل صباحٍ ومساء 100 مرة بقول: «يا آخر جلّ جلاله» صفا القلب وخرج منه ما سوى الله.
