50

الباعث

"الذي يبعث الموتى من قبورهم يوم القيامة."

المعنى

الباعث: الذي يحيي بعد الموت. هو الذي يحيي الموتى بعد موتهم فيُخرجهم من قبورهم، والذي يرسل الأنبياء. وإرسال الأنبياء نوعٌ من البعث أيضًا؛ لأنّ الأنبياء يُحيون بنور الإسلام المجتمعات التي ماتت حياتها المعنوية. قال الله تعالى: "ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (البقرة، 56) "إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ" (الأنعام، 36) "يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ" (الروم، 19) ويُسمّى الإحياء بعد الموت "البعث بعد الموت"، وهو أصلٌ من أصول الإيمان الستّة في الإسلام. ويجب على كل مسلمٍ أن يعلم أنّ الله يبعث الموتى يوم القيامة ويعيد إليهم الحياة ويخلقهم من جديد. وقد أخبرنا الله تعالى في سورة يس بموقف الكافرين والمؤمنين من البعث فقال: "قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ" (يس، 52) ولا شكّ أنّ الله سيُحيي جميع الموتى يوم القيامة، ويبعث من في القبور، ويسألهم عمّا كانوا يعملون. وإذا نظرنا حولنا شهدنا أنّ الطبيعة كلها تعيش في كل خريفٍ نوعًا من "الموت"، ويستمرّ هذا "الموت" طوال فصل الشتاء. فإذا جاء الربيع رأينا الأزهار الملوّنة والأوراق الخضراء تخرج من جديدٍ في أغصان الأشجار التي كانت يابسة، وأدركنا أنّ الطبيعة كلها تحيا وتخضرّ. بل إنّ هذا "الإحياء بعد الموت" مستمرٌّ منذ آلاف السنين من غير خلل. تنبيه: على العبد إذا تعلّم هذا الاسم من أسماء الله أن يجتهد في تحصيل العلم والمعرفة اللذين هما الحياة الحقيقية، لينقذ نفسه وأهله من الجهل؛ فيحيا بذلك قلبه باليقين، ولسانه بالذكر، وجوارحه بالأعمال الصالحة. وقد شبّه الله في كتابه العزيز أهل العلم والجهلاء بالأحياء والأموات: "أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا". ولا شكّ أنّ إنقاذ إنسانٍ من الجهل وجعله ذا علمٍ إحياءٌ له من جديدٍ وإبلاغٌ له حياةً أجمل. وكل من نفع الناس بعلمه ودعاهم إلى الله فله نصيبٌ ولو يسيرٌ من هذا الإحياء. غير أنّ هذه مرتبةٌ بلغها الأنبياء والعلماء ورثتهم الحقيقيّون؛ وهذا واضحٌ لا خلاف فيه.

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم الباعث الشريف 573 مرة بقول: «يا باعث جلّ جلاله» لكثرة الزبائن ورواج البيع والشراء. ومن وضع يده على صدره عند النوم وقرأ هذا الاسم الشريف 101 مرة بقول: «يا باعث جلّ جلاله» نوّر الله عزّ وجلّ قلبه وآتاه علمًا وحكمة.