51
الشهيد
"الحاضر الذي لا يغيب عنه شيء، الشاهد على كل شيء."
المعنى
الشهيد: العالم بكل شيءٍ والمبصر له، الحاضر المطّلع في كل مكان، الذي يرى كل شيءٍ في حينه ويشهده.
قال الله تعالى: "...إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" (الحج، 17)
"...وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا" (النساء، 79)
وقد ورد في القرآن الكريم في عشرين موضعًا. وهو الشاهد على كل شيء، الذي لا يُخفى عنه شيء، ولا ينسى شيئًا.
فمن عمل عملًا، متى عمله وكيفما عمله، فإنّ الله يراه وهو يعمله. وعلى المسلم أن يكون طوال حياته، ولا سيّما في الصلاة، كأنه يرى الله؛ فإنه وإن كان لا يرى الله فإنّ الله يراه.
والله أزليٌّ أبدي، وهو الموجود المطلق وحده، غير مقيَّدٍ بزمانٍ ولا مكان. ولذلك فإنّ الماضي والمستقبل عند الله سواء. والله يعلم جميع ما وقع في الماضي وما سيقع في المستقبل. وهو الشاهد على كل شيءٍ من أول لحظةٍ خُلق فيها الكون إلى آخر لحظةٍ يفنى فيها يوم القيامة. يعلم كل حادثةٍ تقع وكل كلامٍ يُقال. ولا يخفى على الله شيء. وضياء النهار وظلمة الليل عنده سواء.
والإنسان الجاهل يظنّ أنّ ظلمة الليل تستر ذنوبه، وأنه لا يراه أحدٌ ولا يعلم به. والحال أنّ الله شهيدٌ على الإنسان في كل حينٍ وفي كل مكان. فحال الإنسان عند الله واحدٌ سواء أكان وحده أم بين مليارات الناس. والله شاهدٌ في كل لحظةٍ وكل ثانيةٍ على ما في قلوب الناس جميعًا من نيّة، وعلى كل خاطرةٍ تمرّ بعقولهم. والله الذي شهد كل ما عاشه الناس في الدنيا سيجزيهم يوم الحساب جزاء أعمالهم وافيًا من غير نقص. وسيعلم الذين ظنّوا أنّ الله لا يراهم ولا يسمع كلامهم، وحسبوا أنّ ذنوبهم الخفيّة لن تُعرض عليهم أبدًا، مقدار خطئهم يوم القيامة؛ فإنّ الله شهد بجميع تفاصيلها كل حادثةٍ عاشها الإنسان من لحظة ولادته إلى لحظة موته حين يلفظ آخر أنفاسه. "يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا... وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ".
وإذا علم العبد أنّ علم الله قد أحاط بجميع حركاته الظاهرة والباطنة، وأنّ علمه حاضرٌ في كل تصرّفٍ من تصرّفاته، اقتضى ذلك منه مراقبةً باطنةً لكل فكرٍ وخاطرٍ لا يرضاه الله، وحفظ ظاهره كذلك من كل قولٍ وفعلٍ لا يرضاه الله. فيبدأ بذلك يعبد الله في مقام الإحسان، فيعبده كأنه يراه؛ فإنه وإن كان لا يراه فإنّ الله يراه.
الخواص وأسرارها
إن قُرئ اسم الشهيد الشريف 21 مرة بقول: «يا شهيد جلّ جلاله» وقت السحر أو في الصباح على ولدٍ عاصٍ أو زوجةٍ عاصية صلح حالهما.
وإن لم يُطعه ابنه فليضع سبّابته على يده وليقل: «يا شهيد جلّ جلاله» فإنه يصير مطيعًا بإذن الله.
ومن أكثر من قول: «يا شهيد جلّ جلاله» رغبةً في الشهادة رُزق الشهادة.
