35
الغفور
"كثير المغفرة، الساتر لذنوب عباده."
المعنى
الغفور: الذي يستر ذنوب عباده كثيرًا، ولا يعاقبهم، وواسع المغفرة.
قال الله تعالى: "غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ" (غافر، 3)
"...أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ" (الزمر، 5)
"نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" (الحجر، 49)
"...إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ" (الحج، 60)
فالله يغفر لعباده لا مرةً واحدةً بل مراتٍ، حتى إنّ مغفرته لا تُحصى. وهو الذي لا يفضح عباده في الدنيا والآخرة، بل يخفي ذنوبهم ويسترها ولا يعاقبهم عليها. والله يُظهر الحسن الجميل ويستر القبيح السيّئ؛ يستره في الدنيا بالستر عليهم، وفي الآخرة بترك العقوبة. وقد ستر الله الإنسان بثلاثة أستار:
الستر الأول: ثيابه التي تخفي ما يُستقبح من مواضع بدنه.
والثاني: إخفاء الإنسان أفكاره وخواطره وخيالاته في قلبه.
والثالث: أنّ الله ستر ذنوب عبده وأخفاها، وبدّل سيّئاته حسنات، وأعطاه في الآخرة كتابًا لا يُكتب فيه إلا حسناته كأنه لم يُذنب قطّ.
قال نبيّنا صلى الله عليه وسلم:
إذا اعترف العبد بذنبه وتاب تاب الله عليه.
كل أمّتي معافًى إلا المجاهرين.
من ستر خطايا مسلمٍ وذنوبه ستر الله خطاياه وذنوبه في الدنيا والآخرة.
تنبيه: ليس أحدٌ سواه يغفر ذنوب العباد.
ومن تاب صادقًا فكأنه لم يُذنب قطّ. والواجب على العباد أن يسألوا الله الواسع المغفرة أن يغفر ذنوبهم، وألّا ييأسوا منه أبدًا.
وعلى كل مسلمٍ إذا أذنب ذنبًا أن يخفيه عن الناس وألّا يُظهره أبدًا؛ بل يعترف بذنوبه لله وحده ويستغفره.
وعلى كل مسلمٍ عرف هذا الاسم أن يستر ذنوب غيره كما يستر ذنوب نفسه ويخفيها، وألّا يُظهرها، وألّا يغيب عن ذهنه قول الله تعالى:
"...أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ..." (النور، 22)
الخواص وأسرارها
يُقرأ اسم الغفور الشريف 1286 مرة بقول: «يا غفور جلّ جلاله» لنيل المغفرة، وللعفو، وللأمن من المخاوف، ولإطفاء غضب الكبراء وسخطهم.
وإن كُتب اسم الغفور الشريف ثلاث مرات لمريضٍ محمومٍ شُفي بإذن الله.
والمرضى الذين اشتدّ عليهم النزع وعُقدت ألسنتهم عند الموت فلم يستطيعوا النطق بالشهادة، إذا كُتب لهم اسم الغفور الشريف وسيّد الاستغفار انحلّت ألسنتهم في الحال وهان عليهم الموت. وهذا مجرَّب، والتوفيق من الله تعالى.
