36
الشكور
"الذي يجزي على العمل القليل بالثواب الكثير."
المعنى
الشكور: الذي يُجزل الثواب على العمل القليل، ويجزي على ما يُعمل ابتغاء مرضاته أضعافًا مضاعفة.
قال الله تعالى: "إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ" (التغابن، 17)
والشكر معناه أداء الشكر وعدم جحود النعمة مراعاةً لقواعد الإنسانية. فمن لا يشكر ولا يتفطّن لمن أنعم عليه بالنعم فهو إنسانٌ جاحد.
والشكور هو الدائم الشكر، الذي يشمل شكره جميع المطيعين من غير تفريقٍ بين عبادةٍ كبيرةٍ وصغيرة.
وحقيقة الشكر أن يعترف المرء بتقصيره وهو يشكر المنعِم. ولذلك لمّا قال الله تعالى: "اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا" (سبأ، 13)، قال داود عليه السلام: "يا ربّ، وكيف أشكرك وشكري لك نعمةٌ منك؟" فأجابه الله تعالى: "الآن عرفتني وشكرتني يا داود، إذ علمت أنّ الشكر أيضًا نعمةٌ منّي".
ومقابلة النعمة بالشكر سببٌ لزيادة النعم.
قال الله تعالى: "...لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ..." (إبراهيم، 7)
وللشكر ثلاثة شروطٍ أساسية:
1. قبول النعمة التي أنعم بها المنعِم والإقرار بها.
2. استعمال هذه النعمة في طاعة الله.
3. شكر من كان سببًا في وصول هذه النعمة بمشيئة الله.
والله تعالى يقبل الشكر ولا يدعه بلا جزاء؛ بل يجزي على الشكر بالشكر وبأكثر منه، فيكون ذلك سببًا في مضاعفة الحسنات.
وقد وعد الله عباده وعدًا قاطعًا بأن يزيدهم في النعم التي يشكرونه عليها. والسالكون سبيل الشكر يعترفون بأنّ ما وصلهم من النعم ليس من الأسباب والوسائط بل من الله وحده؛ لأنهم لا ينظرون إلى الخدم الذين حملوا الهدية بل إلى السيّد الذي أرسلها. وقد آمنوا من قلوبهم بأنّ الذي يخلق النعمة ويقسّمها ويرسلها ويهب القوى والأسباب التي يُتوصّل بها إليها ويرتّبها إنما هو الله وحده.
وسُئل بعض أولياء الله: "ما الشكر؟" فقالوا: "ألّا تعصي الله بنعمه".
وعلى كل مسلمٍ أن يعلم أنّ المشكور المطلق هو الله، وأنّ شكره فرضٌ باتّفاق العلماء، وأنّ الله يقبل القليل والكثير.
واعلم أنّ لكل عضوٍ وجارحةٍ شكرًا يخصّه. فكما يشكر اللسانُ ربَّه بألفاظ الشكر، فكذلك ينبغي لسائر الجوارح أن تشكر ربّها بحسبها. وشكر كل عضوٍ وجارحةٍ بحسب الغاية التي خُلق لها؛ فيجب أن يُستعمل كل عضوٍ في امتثال أمر الله واجتناب نهيه. وعلى هذا:
شكر البدن ألّا تستعمل جوارحك في غير طاعة الله.
وشكر القلب ألّا تشغله بغير ذكر الله ومعرفته.
وشكر اللسان ألّا تستعمله في مدح غير الله والثناء عليه.
وشكر المال ألّا تنفقه في غير ما يحبّه الله ويرضاه.
وبعد أن يعلم المسلم هذا في شكر الله، عليه أن يشكر من أحسن إليه من الناس، وألّا ينسى هذا الحديث الشريف: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله".
الخواص وأسرارها
يُقرأ اسم الشكور الشريف 526 مرة بقول: «يا شكور جلّ جلاله» لسعة الرزق، ودوام النعم، والتقدّم في أعمال الخير.
ومن كان به ضيق نفَسٍ وتعب بدنٍ فكتب اسم الشكور الشريف في ماءٍ ومسح به بدنه وشرب منه وجد الشفاء.
وإن قُرئ اسم الشكور الشريف 41 مرة على ماءٍ ثم غُسلت به العينان وشُرب منه نال صاحبه بركاتٍ عظيمة، وشُفي صدره وبدنه، وقوِي بصره.
