32

الخبير

"المطّلع على بواطن الأمور وخفاياها."

المعنى

الخبير: المطّلع على كل شيء. قال الله تعالى: "...وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (الأنفال، 71) "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ" (الأنعام، 18) "أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" (الملك، 14) "...إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (الحشر، 18) فكل ما في الأرض والسماء وفي عوالم كثيرةٍ لا نعلمها من موجودات، فإنّ الله مطّلعٌ على حركاتها كلها، ولا يوجد شيءٌ إلا وهو به خبير. هو الذي خلق كل شيء؛ أفلا يعلم الخالقُ خلقه؟ فمن أحسّ إحساسًا، أو فكّر في شيء، أو نوى نيّة، أو قال قولًا، أو فعل فعلًا عن قصد، فمهما أراد أن يخفيه فإنه لا يقدر أن يخفيه عن نفسه؛ بل يجده في ضميره في تلك اللحظة. فإذا كان كذلك، فإنّ الخالق الذي خلقه وخلق حقيقة الصدور كلها وسائر المخلوقات يعلم ذلك قبله وعلى وجهٍ أتمّ. فتلك الصدور والنفوس والأفكار والقوى والأفعال والمشاعر مع العلم بها، كلها بخلق الله. فإن لم يخلق هو، لم تتحرّك ليد أحدٍ ولا لسانه، ولم يجرِ له حسٌّ ولا فكر، ولم يبقَ له ضميرٌ ولا نفس. فترى اليد قد شُلّت في لحظة، واللسان قد عُقد، والفكر قد توقّف، والعقل قد خُنق، والقلب قد غاب عن نفسه، والنفس التي كانت تقول "أنا أفعل هكذا" قد صارت هباءً. فما لم يُدركه الخالق بخلقٍ جديدٍ لم يستطع مخلوقٌ أن يردّه إلى نفسه ولا أن يُجري ذلك الخلق؛ إذ لا تعلم ذرّةٌ ولا شعورٌ تفاصيل ما يقوم عليه خلق الشيء. فذلك أثر علمٍ وقدرةٍ كاملةٍ محيطةٍ بسلسلة الأسباب كلها. فلا سبيل للمخلوق أن يخفي عن الخالق شيئًا. بل إنّ المخلوق مدينٌ بما يحدث فيه من علمٍ وبمعناه لعلم الخالق الذي خلقه وخلق فيه ذلك العلم بكل حقيقته قبل ذلك. أفيحدث في المخلوق حادثٌ فلا يعلمه الله الذي خلقه؟ وهو اللطيف الخبير. وهذا الاسم يحمل عباده المؤمنين به على اجتناب الكذب والخداع وقلّة الأدب، ويذكّرهم بأنه لا يمكن أن يُخفى عنه شيء. كما يمنعه من الميل إلى تصرّفاتٍ جاهلةٍ كأن يلجأ إلى الوسائط والوسائل ليعرض عليها مطالبه، ظنًّا منه أنّ الله لا يعلم بحاجاته مباشرة، بدل أن يدعو ويعبد بنفسه. فهو سبحانه مطّلعٌ بلا شكّ اطّلاعًا تامًّا في كل لحظةٍ ومن غير واسطةٍ على جميع حاجات عباده وأحوالهم. تنبيه: على العبد ألّا يغترّ بما يعلم فيتكبّر، وألّا ينخدع بلعب الشيطان. وعليه أن يتحلّى دائمًا بالأخلاق الحسنة، وأن يبحث ويجتهد في زيادة علمه. وعليه أن يستحيي من مولاه في أعماله وأقواله وخلواته كلها فيمتنع عن معصيته. وعليه أن يتعلّم صفات الله وأحكامه وحلاله وحرامه، وأن يشتغل بما يقرّبه إليه ويرفع درجته.

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم الخبير الشريف 810 مرات بقول: «يا خبير جلّ جلاله» لانفتاح الذهن، ولرؤية ما يريد في المنام، وللاطّلاع على ما لا يعلم. ومن ذكر اسم الخبير الشريف سبعة أيام ظهرت له أخبارٌ روحانية من عند الله. ومن ناله أذًى من إنسانٍ سيّئ فليداوم على قراءة اسم الخبير الشريف، فإنّ الله تعالى يصلح حاله إن شاء الله.