33
الحليم
"الذي لا يعاجل بالعقوبة، عظيم الحلم."
المعنى
الحليم: صاحب الرفق، العظيم حلمه، الذي لا يعامل بالعجلة والغضب.
قال الله تعالى: "...وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ" (البقرة، 235)
"...وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ" (الحج، 59)
"...إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا" (فاطر، 41)
وقد وردت كلمة "الحليم" في 15 موضعًا من القرآن، أُضيفت في أحد عشر منها إلى الله. ولم تُستعمل كلمة "الحليم" منفردة؛ بل قُرنت في ستّ آياتٍ باسم "الغفور" الذي يعني الذي يغفر الذنوب جميعًا، وفي ثلاث آياتٍ باسم "العليم" الذي يعني العالم حقّ العلم، وفي آيةٍ باسم "الغنيّ" الذي يعني المستغني عن كل شيءٍ والذي يحتاج إليه كل ما سواه، وفي آيةٍ باسم "الشكور" الذي يعني الذي يُجزل الثواب على العمل القليل.
والحليم هو ليّن الخلق طلق الوجه، الذي لا غضب فيه وهو صبور. فما أعظم رفق قدرة الله تعالى: لا يعجّل العقوبة لعباده الذين يذنبون ويشتغلون بجحوده من الصباح إلى المساء، بل يُمهلهم. وفي هذا نعمةٌ عظيمةٌ لنا، فلعلّنا نثوب إلى رشدنا فنتوب، فيغفر لنا ربّنا.
والحليم هو الذي يغفر الذنوب ولا يعجّل العقوبة، ولا يغلبه غضبه، ولا يستفزّه عصيان الجاهلين والعصاة. واسم الحليم يُطلق على من يغفر وهو قادر، ولا يُطلق على من يغفر وهو عاجز.
والله حليم؛ يؤخّر العقوبات أو يرفعها بالكلّية. ورفع العقوبات إنما هو لبعض عصاة المسلمين ممّن استحقّها، ولا حظّ للكافرين في ذلك.
وهو لا يعجّل عقوبة من استحقّها، بل يُمهله ليتوب. وإن شاء عاقب في الحال على ذنوبٍ تستوجب العقوبة العاجلة. غير أنّ حلمه يقتضي إمهال المذنبين.
قال الله تعالى: "وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا" (فاطر، 45)
ونحن، إذ نؤمن بربّنا الحليم، ينبغي أن نكون ليّني الطباع، عذبي الألسنة، طلقي الوجوه، حلوي الكلام. فالماء ليّنٌ لكنه يثقب الصخر، ويصعد إلى رؤوس الأشجار اليابسة فيستحيل زهرًا. وحلمُ إبراهيم عليه السلام أنهى ملك النمرود. ولو أنّ الله أهلك كل من قلنا في حقّه: "قاتله الله" لبقينا وحدنا. فلنقل: "يا حليم".
ومن داوم من المسلمين مخلصًا على ذكر هذا الاسم المبارك قائلًا: "يا حليم" وصل إلى تجلّيه وآثاره؛ فيحسُن خلقه، وتهدأ أعصابه، ويُحفظ من الآفات، ويزيد كسبه.
تنبيه: على كل مسلمٍ علم أنّ ربّه حليمٌ على العصاة أن يرفق بمن يخالف أوامره ويعارضه، وألّا يعجّل بالعقوبة. فكما تحبّ وتريد أن يرفق بك ربّك، فارفق أنت كذلك بمن هم تحت يدك؛ فبذلك تنال رضا ربّك وتنال ثوابًا جزيلًا.
قال الله تعالى: "وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" (الشورى، 40)
ومن عرف هذا الاسم ازداد حبًّا لله، ووفى بكلمته، وأنجز وعده، وستر ما رأى من العيوب، ولم يتعدَّ على حقّ أحدٍ ولا على حرمته.
الخواص وأسرارها
يُقرأ اسم الحليم الشريف 88 مرة بقول: «يا حليم جلّ جلاله» لزوال الأخلاق السيّئة كالحدّة والغضب والسخط، وليصير المرء حليمًا سليمًا ليّن الطبع حسن الخلق.
ومن أكثر من ذكر اسم الحليم الشريف صار حليمًا في ولايته، وصارت كلمته مقبولةً جديرةً بالاحترام.
ومن كتب اسم الحليم الشريف على ورقةٍ ثم محاها بالماء وصبّ ذلك الماء على أداةٍ ما كثرت بركتها.
ومن كتب اسم الحليم الشريف على ورقةٍ لوحةً واحتفظ بها في مركبةٍ أمِن من كل خطر.
ومن كتب اسم الحليم الشريف على ثمرةٍ وأطعمها أحدًا أحبّه ذلك الشخص حبًّا شديدًا. ولا يجوز أبدًا كتابته لما لا يجوز وما هو حرام.
