23

الخافض

"الذي يخفض من يشاء ويضعه."

المعنى

الذي يخفض ويضع ويُنقص القدر. قال الله تعالى: "خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ" (الواقعة، 3) والله هو الذي يرفع عباده المؤمنين في الدنيا والآخرة، ويخفض الكافرين والمنافقين. يخفض من يشاء من عباده ويرفع من يشاء؛ فرفع العباد وخفضهم وغناهم وفقرهم بيد الله. واعلم أنّ المخفوض حقًّا هو المحروم من التوفيق والعون الإلهي: هو الذي يعيش في الفشل واليأس، ويغلبه هوى نفسه، ولا يرى من ربّه خيرًا، ولا يجد في قلبه قوةً على الرجوع إلى ربّه، ولا يحسّ في قلبه ثقةً بدعائه. فقد جُوزي بالخذلان، وهو أبدًا في شغلٍ وضيق. وقال نبيّنا صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين". وهو الذي يخفض من يشاء على وجهٍ لحكمةٍ يعلمها، ولا سيّما المجرمون الذين لا بدّ أن يُصيبهم ذلك في النهاية. فالذين لا يعرفونه ولا يسمعون أوامره ونواهيه، ويجاهرون بمخالفة نواهيه من العصاة والخونة والمتكبّرين، يُخفَضون آخر الأمر لاستحقاقهم ذلك؛ والسبب هم أنفسهم، فقد جرت فيهم سنّة الله النافذة، ولقوا ذلك بجرمهم. تنبيه: إن كان ذا سلطانٍ فعليه ألّا يُعطي الجاهلين والكسالى والغافلين قدرًا، وأن يُبعدهم عنه. وعليه أن يمنع من يظلم الناس ويجور ويجاهر بالمعصية. وكذلك عليه أن يمنع أهل البدع، فلا يقدّرهم ولا يُدنيهم منه. وإن لم يكن ذا سلطانٍ فليبتعد عمّن أبعدهم الله وخفضهم. فإن لم يقدر على ذلك فليحبّ من رفعهم الله وليبغض من خفضهم؛ فإنّ الحبّ في الله والبغض في الله من مقتضيات الإيمان.

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم الخافض الشريف 1481 مرة بقول: «يا خافض جلّ جلاله» لهلاك الظالمين وإذلالهم. ومن قرأ اسم الخافض الشريف 500 مرة قُضيت حاجته حين قراءته، والله تعالى يقبل ما يشاء. ومن صام ثلاثة أيام ثم قرأ في اليوم الرابع في مجلسٍ واحد اسم «يا خافض» 70000 مرة حفظه الله سبحانه وتعالى من شرّ عدوّه.