21

القابض

"الذي يقبض الرزق ويضيّق على من يشاء بحكمته."

المعنى

القابض: قابض الأرواح، الذي يقبض ويضيّق، والذي يعطي الرزق بمقاديرَ معلومة. قال الله تعالى: "...وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" (البقرة، 245) ومعناه أنه يعامل عباده بقدرته وإرادته فيضيّق عليهم في المجال المادي والمعنوي. ولم يُذكر اسم القابض في القرآن اسمًا، غير أنّ قبض الله ذُكر فعلًا. وهو الذي يهب الحياة لجميع الأحياء ويقبض أرواح الموجودات عند الموت. والله هو الذي يُفقر ويضيّق من الوجه المادي، وهو الذي يُغني ويوسّع. وكما نرى من كان غنيًّا فافتقر، ومن كان قويًّا فضعُف، ومن سقط من المناصب العالية، ومن كان عالمًا فخرِف؛ فهو أيضًا الذي خلق من كان فقيرًا فاغتنى، ومن استُضعف في مكة فقوي في منى، ومن كان عبدًا للكافرين كبلالٍ الحبشي فصار سيّد المؤمنين، ومن خرج من السجن إلى ملك مصر كيوسف عليه السلام، ومحمدًا صلى الله عليه وسلم الذي كان أمّيًّا فصار معلّم البشرية إلى يوم القيامة. فالآخذ والمعطي هو الله. يبتلي من يشاء بأن يوسّع عليه لينظر أيشكر أم لا، ويبتلي من يشاء بأن يضيّق عليه لينظر أيكفر النعمة أم لا. فما يملكه الناس أو لا يملكونه ليس مغنمًا لهم في ذاته، وإنما هي امتحاناتٌ خلقها الله ليختبر بها أيريدون الحياة الدنيا الفانية أم الآخرة التي هي الدار الحقيقية. فإن لم يتفطّن المرء لهذه الحقيقة، وظنّ أنّ كل ما بيده ملكه فبخل، ولم يُنفق على الوجه الذي يرضاه الله، فقد يضيّق الله عليه ما بيده من إمكانات. وعلى العكس من ذلك، فإنّ من علم أنّ كل ما بيده إنما أُعطي له ليستعمله فيما يُرضي الله يزيده الله في إمكاناته، ويجزيه في الدنيا والآخرة بأحسن الجزاء. ونصيب العبد من هذا الاسم أن يُمسك بالنعم التي أعطاه الله إياها هو بنفسه، لا بما يُعطى بيد غيره؛ إذ ليس الملك لأحدٍ سوى الله، ولا معطي إلا الله. وإذا تخلّق العبد باسم القابض وجّه بكلماته قلوب سائر الخلق إلى جهة الحقّ.

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم القابض الشريف 903 مرات بقول: «يا قابض جلّ جلاله» لهلاك الظالم. ومن كتب اسم «القابض» على أربعين لقمة خبزٍ في أربعين يومًا وأكل كل يوم لقمةً لم يجد بعد ذلك ألم الجوع.