64

القيوم

"القائم بنفسه، القائم على كل شيء بالتدبير."

المعنى

القيّوم: الذي أوجد جميع المخلوقات ويُديم وجودها. قال الله تعالى: "اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ..." (البقرة، 255) "وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ..." (الفرقان، 58) فالله موجودٌ بذاته وعلوّه؛ ووجود كل شيءٍ ودوامه وقيامه متعلّقٌ بوجوده. وقد ذُكر في القرآن الكريم مقترنًا باسم الحيّ في أكثر المواضع. وقيل إنّ هذين الاسمين هما "الاسم الأعظم". ولهذا الاسم تعريفاتٌ شتّى: قول قتادة: القيّوم هو الذي يحفظ خلقه ويدبّرهم وينظّم أمورهم. والحسن البصري: القيّوم هو القائم على كل نفسٍ الرقيب عليها ليجزيها بما عملت من خيرٍ أو شرّ؛ فهو يعلم كل شيءٍ ولا يخفى عليه شيء. والخطّابي: القيّوم هو الذي لا نهاية له والدائم وجوده. والقيّوم يدلّ على أنّ لله القوة والقدرة والعلوّ على أتمّ وجه. فهو قائمٌ بنفسه، لا يحتاج إلى أحدٍ من وجهٍ من الوجوه ليقوم؛ هو كافٍ نفسه غير محتاجٍ إلى غيره، وكل ما سواه محتاجٌ إليه. وهو الذي يُقيم كل شيءٍ ويحفظه؛ ولا يقوم شيءٌ ولا يدوم وجوده بغير إمداده. وهذا يدلّ على كمال قدرته. وهو حيٌّ قيّومٌ لا تأخذه غفلةٌ ولا نوم؛ عليمٌ دائمًا، خبيرٌ بكل شيءٍ دائمًا. وما في السماوات والأرض، وما في الأعلى والأسفل، فهو له؛ والوجود كله، ظاهره وباطنه، ملكه. فهو السبب كله والغاية كله ومالك كل شيء. فأيّ مخلوقٍ من هذه المخلوقات التي هي ملك لله يبلغ حدّه أن يشفع في حضرته العليّة بغير إذنه؟ وأيّ أحمق يسأل الشفاعة من أحدهم بغير أمر الله؟ فإنّ الله يعلم ما في الأعلى والأسفل، وما بين أيديهم وما خلفهم، وماضيهم ومستقبلهم، وما يعلمون وما لا يعلمون؛ ولا يخفى على علمه شيء. أمّا هم فلا يعلمون شيئًا ممّا يعلم، ولا يدركون إلا ما شاء. وقد جرّب أولياء الله وأقرّوا أنّ من قرأ دعاء: "يا حيّ يا قيّوم، لا إله إلا أنت" وداوم على تكراره حيي قلبه وعقله. والاستعانة بهذين الاسمين أبلغ أثرًا في الخلاص من الضيق والهمّ والحزن والشدّة والعسر، وفي بلوغ المطالب.

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم القيّوم الشريف 156 مرة بقول: «يا قيّوم جلّ جلاله» للنجاح في الأمور، وسعة الرزق، والغلبة على الأعداء، ولنيل العون الإلهي. ومن قرأ اسم القيّوم الشريف كل يوم 16 مرة في مكانٍ خالٍ بقول: «يا قيّوم جلّ جلاله» نجا من النسيان، وقوِيت ذاكرته، واستنار قلبه. وإن قُرئ على رأس كثير النوم: «الم. اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» نجا من كثرة النوم. ومن أراد أن يبقى قلبه حيًّا فداوم كل يوم 40 مرة على ذكر: «يا حيّ يا قيّوم لا إله إلا أنت» حيي قلبه واستنار.