45

المجيب

"الذي يجيب دعاء الداعين ويقضي حوائجهم."

المعنى

المجيب: الذي يجيب الدعاء. قال الله تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" (البقرة، 186) والدعاء أهمّ مقامات العبودية. وليس المقصود بالدعاء الإخبار، بل إظهار العبودية والالتجاء بالتواضع والانكسار. وإذا كان المقصود ذلك، فإنّ دعاء الله مع الرضا بقضائه وقدره ليس إيثارًا لحظّ النفس البشرية، بل هو تعظيمٌ لقدرة الله فوق كل شيء؛ وهذا أعظم المقامات. وليس التصريح بالمطلوب من ضرورات الدعاء؛ فقد يكون الحال عند أهل الحضور الذين يعرفون الأدب وموضعه أكثر أدبًا من المقال. فقول العبد: "يا ربّ، أنا بين يديك، وحالي معلومٌ لك" قد يكون، بحسب مقام قائله ودرجة صدقه وإخلاص قلبه، أبلغ من أبلغ الأدعية. والأدلّة النقلية في الدعاء كثيرةٌ إلى حدٍّ لا ينكرها إلا الكافرون: "ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" (غافر، 60) "ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً" (الأعراف، 55) "أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ" (النمل، 62) "قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ" (الفرقان، 77) "فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ" (الأنعام، 43) وآياتٌ كثيرةٌ غيرها. وآخر هذه الآيات يدلّ على أنّ الله يغضب على من لا يدعوه ولا يسأله. ولا يكون الداعي داعيًا حقيقةً ما دام قلبه مشغولًا بغير الله. فإذا تجرّد عن كل ما سوى الله غاص في معرفة وحدانية الحقّ. وما دام في هذا المقام أعرض عن النظر في حظّ نفسه وطلب نصيب بشريّته، فتُرفع الوسائط كلها، وعندئذٍ تحصل قربة الله. فإنّ العبد ما دام متوجّهًا إلى هواه لا يقرب من الله؛ إذ يصير ذلك الهوى واسطةً حاجبة. فإذا رُفعت هذه الواسطة تحقّق التفويض الذي في قوله تعالى: "وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" (غافر، 44) على وجه الصدق التامّ. فتبصر العين ببصر الحقّ، وتسمع الأذن بسمع الحقّ، ويعلم القلب ويحسّ ويريد وهو مرآة الحقّ. وحينئذٍ يحصل بمشيئة الله وبكلمة "كن" ما لم تستطعه ملايين الأسباب ولا قرونٌ من الزمان. ولهذا، دفعًا لكل شبهةٍ في هذا الباب وإرشادًا لعباده، أشار الله تعالى إلى أهمية الدعاء فقال لنبيّه بعد أمر الصيام: وإذا سألك عبادي عنّي فإني قريب، أجيب دعوة الداع إذا دعاني؛ فليستجيبوا هم أيضًا لأوامري ويتمسّكوا بها وليؤمنوا بي... لعلّهم يبلغون مرادهم على الوجه الصحيح. وعلى المسلم أن يكون دائمًا على وعيٍ بحاجته إلى الله، وألّا يعتمد ويتوكّل إلا عليه. وألّا ينسى أنه يسمع الدعاء، ويعلم ما نزل به من بلاءٍ ومصيبة، ويخبر بما هو فيه من ضيقٍ وشدّة، فلا يستسلم لليأس. وينبغي أن تكون مطالبه التي يدعو بها ويسألها ممّا يقرّبه إلى الله.

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم المجيب الشريف 55 مرة وقت شروق الشمس بقول: «يا مجيب جلّ جلاله» لاستجابة الدعاء. ومن صام ثلاثةً وعشرين يومًا وقرأ اسم المجيب الشريف بقول: «يا مجيب جلّ جلاله» لعقد ألسنة المعاندين والأشرار عُقدت ألسنة الأشرار عنه.