61

المحيي

"الذي يهب الحياة ويحيي الموتى."

المعنى

المحيي: واهب الحياة، الذي يحيي. قال الله تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ" (ق، 43) "...وَهُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ..." (المؤمنون، 80) "وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ" (يس، 78-79) "...إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ..." (الروم، 50) هو الذي يخلق الحياة ويُوجد الحيوية، ويحيي الموتى، ويهب الروح ويبعث النشاط. ولم يستطع بنو آدم إلى اليوم أن يخلقوا حيًّا واحدًا. فالذي يهب المنيّ الحياة، ويحيل النواة زهرة، هو الله عزّ وجلّ. وحياة المجتمعات بيد الله. ولربّنا قوانين في الإحياء؛ ومن قوانينه التي وضعها لحياة المجتمعات: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" (الرعد، 11) وإنّ منح الحياة لموجودٍ وخلقه من العدم وتهيئة أحوال الأرض على وجهٍ يمكّنه من العيش خاصّيةٌ مختصّةٌ بالله صاحب القدرة التي لا تنتهي. فالله يجمع بين بويضةٍ ونطفةٍ لا تُرى بالعين لصغرها. وما إن تدخل النطفة البويضة حتى يُغشى محيط البويضة بغشاء، وتبدأ الحياة. فيقسم الله هذه الخليّة الصغيرة إلى اثنتين، ثم إلى أربع، ويستمرّ هذا الانقسام سريعًا؛ فتبدأ بذلك حياةٌ معجزةٌ في بطن الأمّ. ثم تتمايز الخلايا نفسها بعد حينٍ فتكوّن الدماغ والجهاز العصبي والعظام الصلبة والغضاريف. فيخلق الله بذلك في تسعة أشهر من العدم إنسانًا يبصر ويسمع ويتكلّم ويعقل، ويهبه الحياة. ومن الواضح أنّ بويضةً ونطفةً لا تقدران على هذه الوقائع المعجزة التي تحدث في أطوار تكوّن الحيّ؛ فالذي يجمع بينهما ويحفظ الجنين في بطن أمّه تسعة أشهرٍ فينمّيه هو الله وحده. فهذا هو الخلق الأول والإحياء الأول. والله بعد أن يُخرج الإنسان إلى الدنيا يأذن له بالحياة. ثم قدّر الله لجميع الناس في أقدارهم يوم موت، ويُبقيهم إلى ذلك اليوم مدةً معلومةً في الحياة الدنيا يبتليهم فيها. فإذا جاء الأجل المقدَّر قبض أرواحهم، ثم أحياهم بعد موتهم كما أوجدهم من العدم من قبل، ليجزيهم بما عملوا في الدنيا. ولا شكّ أنّ هذا على الله صاحب القدرة التي لا تنتهي يسيرٌ جدًّا.

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم المحيي الشريف 68 مرة بقول: «يا محيي جلّ جلاله» لتحيا القلوب بنور الإيمان والعرفان ولتولد فيها بهجة الحياة. ومن خاف من دخول السجن فليُقرأ اسم المحيي الشريف على فُتات خبزٍ بقول: «يا محيي جلّ جلاله» ثم يُؤكل.