14

المصور

"الذي يصور المخلوقات ويعطي كل شيء صورته وخاصيته."

المعنى

المصوِّر، الذي يعطي كل شيءٍ شكله وصورته. قال الله تعالى: "هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (الحشر، 24) يعيش على وجه الأرض مئات الآلاف من أنواع الأحياء المختلفة، ولكل نوعٍ منها هيئةٌ مغايرةٌ تمامًا لغيره وخصائص مدهشة. خذ مثلًا التناظر البديع في جناحَي الفراشة: كل جناحٍ مزيَّنٌ من فوقه بأشكالٍ شتّى وألوانٍ أخّاذة. ومهما بلغت هذه الأشكال والألوان من التعقيد فإنّ التناظر الفريد في الجناحين لا يختلّ أبدًا، حتى إنّ الفراشات جميعًا تُشكّل جمالًا يخاطب حاسّة الذوق كأنها خرجت من ريشة رسّام. ومن الواضح أنّ لهذا الجمال المتجلّي عقلًا هو مصدره؛ فإنّ الصورة المرسومة رسمًا بسيطًا لها رسّام، ويستحيل أن تظهر من تلقاء نفسها. فلا يستطيع أحدٌ إذن أن يقول عن كائنٍ خُلق بهذا الإتقان وبلغ من الجمال مبلغ التحفة الفنية إنه وُجد مصادفة. فالذي خلق هذا كله وصمّمه وأوجده هو ربّ العالمين: الله. والله الذي خلق الإنسان وصمّم جميع الأجهزة داخل بدنه وخارجه على غاية الإتقان يُظهر في كل نقطةٍ من هذا البناء المعقّد بديعَ خلقه وعزّته. فالهيكل العظمي الذي يقوم عليه بناء بدن الإنسان مثلًا أعجوبةٌ هندسيةٌ قائمةٌ بذاتها: فهو نظام الدعم البنائي للجسم، ويحمي الأعضاء الحيوية كالدماغ والقلب والرئتين، ويسند الأعضاء الداخلية، ويمنح بدن الإنسان قدرةً على الحركة لا تحاكيها آلةٌ مصنوعة. بل إنّ نسيج العظم ليس ميتًا كما يظنّ أكثر الناس؛ فهو يخزّن الكالسيوم والفوسفات وغيرهما من المعادن بحسب حاجة الجسم، أو يمنح الجسم ما خزّنه من قبل. ومع ذلك كله فإنّ إنتاج كريات الدم الحمراء يتمّ في العظام أيضًا. وهذا النظام المتعدّد الوظائف ليس إلا واحدًا من عشرات الأنظمة المتقنة في بدن الإنسان. فالله الذي خلق هذا كله بتصميمٍ لا نظير له وما يزال يخلق يُرينا تجلّيات قدرته على الدوام. والمصوّر إذا أراد شيئًا قال له: "كن" فيكون على الشكل والهيئة التي يريدها. قال الله تعالى: "فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ" (الانفطار، 8) فالمصوّر إذن هو الذي يخلق ما يريد خلقه على الشكل والهيئة التي يريد. ويأتي المصوّر أيضًا بمعنى الذي يخلق الأعضاء متناسقةً بعضها مع بعضٍ ويعطيها الصورة التي يشاء. وقد أخبرنا الله أنه خلق الإنسان في أحسن صورةٍ فقال: "لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ" (التين، 4)

الخواص وأسرارها

يقرأ هذا الاسم الشريف 336 مرة بقول: «يا مصوّر جلّ جلاله» من أراد النجاح في أعماله والارتقاء إلى المراتب العالية ماديًّا ومعنويًّا، وكذلك النساء اللواتي يُسقطن أولادهنّ. والمرأة التي لا ولد لها إذا صامت سبعة أيام وقرأت وقت الإفطار أسماء «يا مصوّر، يا بارئ، يا خالق» 21 مرة على ماءٍ ونفثت فيه ثم أفطرت على ذلك الماء رزقها الله تعالى ولدًا صالحًا بحرمة هذه الأسماء.