6

السلام

"الذي يسلّم عباده ويخرجهم إلى السلامة."

المعنى

واهب السلامة، الذي يُنعم على عباده بالرحمة والبركة ويجعلهم في أمان. هو السالم في ذاته من العيوب، وفي صفاته من النقائص، الذي يحفظ عباده من الأخطار ويمنحهم السلامة، ويحفظ عباده المؤمنين يوم القيامة من العذاب، ويسلّم على عباده في الجنة. قال الله تعالى: "هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ" (الحشر، 23) هو السالم والمُسلِّم. وقد وردت كلمة "سلام" في القرآن الكريم 33 مرة، غير أنّ موضعًا واحدًا منها فقط (الحشر، 23) ورد اسمًا لله. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام". واسم السلام يتضمّن إثبات كمالات الله تعالى كلها وتنزيهه عن جميع صفات النقص. ومعنى ذلك: "سبحان الله والحمد لله"؛ فهذا التسبيح يتضمّن تفرّده سبحانه بالألوهية والتعظيم. وكذلك "لا إله إلا الله والله أكبر" تتضمّن تفرّده بالألوهية والتعظيم. كل مولودٍ يموت، وكل نابتٍ ييبس، وكل مبنيٍّ ينهدم. وأكرم المخلوقات، الإنسان، يُولد ويكبر ويهرم ويمرض ويجوع وينام ويموت. وربّنا السلام سالمٌ من ذلك كله. وهو الذي أنزل دين الإسلام فدعا إلى الجنة دار السلام، وعلّمنا السلام الذي هو جسرٌ بين القلوب في هذه الدنيا وعلّمنا آداب اللطف، وهو الذي يُسلّم المؤمنين من عذاب النار. وصفة السلام لله تعني كذلك تسليمه على عباده الذين يُدخلهم الجنة. قال الله تعالى: "سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ" (يس، 58) "أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا" (الفرقان، 75) فأخبر بهذا أنه يُسلّم قولًا على من يدخلون الجنة. ولا شكّ أنّ سلام الله أعظم بشرى للمؤمنين.

الخواص وأسرارها

يُقرأ اسم السلام الشريف 131 مرة بقول: «يا سلام جلّ جلاله» للنجاة من البلايا والمصائب، وللأمن من كل ضيقٍ ماديٍّ ومعنوي، وللخلاص من الوسواس خاصة. وإن قُرئ على مريضٍ 121 مرة بقول: «يا سلام جلّ جلاله» خفّ مرضه في الحال ووجد الشفاء بفضل الله تعالى وكرمه إن لم يحضر أجله. ومن داوم على هذا الاسم الشريف قائلًا: «يا سلام جلّ جلاله» لم يجد حرارة الموت، ولم يلقَ شدّة، وحُفظ من الشياطين، وذهب إلى الله تعالى بقلبٍ سليم.